علم الدين السخاوي

597

جمال القرّاء وكمال الإقراء

فتغيمت « 1 » السماء ، وأشكلت علينا القبلة ، فصلينا وعلّمنا « 2 » ، فلما طلعت الشمس إذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة ، فنزلت فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 3 » . 8 - ومن هذا : قول الحسن البصري في قوله عز وجل : الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى « 4 » أنها نزلت في نسخ التراجع الذي كانوا يفعلونه إذا قتل الرجل امرأة كان أولياؤها بالخيار بين قتله مع تأدية نصف ديته ، وبين أخذ دية الرجل أو تركه « 5 » ، وأن كان قاتل الرجل امرأة ، كان أولياء المقتول بالخيار بين قتل المرأة ، وأخذ نصف دية الرجل ، فإن « 6 » شاءوا أخذوا الدية كاملة ، ولم يقتلوها . قال : فنسخت هذه الآية ما كانوا يفعلونه ) « 7 » اه .

--> بدرا ، مات سنة 33 ه ، وقيل غير ذلك . انظر التقريب ( 1 / 387 ) ، ومشاهير علماء الأمصار ص 33 ، والإصابة ( 5 / 277 ) رقم 4374 . ( 1 ) الغيم : السحاب ، وقد غامت السماء وأغامت وأغيمت وتغيمت وغيمت ، كله بمعنى واحد . اللسان ( 12 / 446 ) ( غيم ) . ( 2 ) وعلمنا - بتشديد اللام المفتوحة - أي وضعنا أعلاما وخطوطا ، تدل على الجهة التي صلينا إليها ، حتى نعرف أصبنا أم أخطأنا . ( 3 ) رواه الترمذي بنحوه بسنده إلى عبد اللّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه . أبواب الصلاة باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم ( 2 / 321 ) ، وقال : هذا حديث ليس إسناده بذاك . قال : وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا ، قالوا : إذا صلى في الغيم لغير القبلة ، ثم استبان له بعد ما صلى أنه صلى لغير القبلة ، فإن صلاته جائزة ، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق اه . وهذا ما رجحه ابن الجوزي ، فقد قال : وهذا الحكم باق عندنا وأن من اشتبهت عليه القبلة فصلى بالاجتهاد فصلاته صحيحة مجزية ، وهو قول سعيد بن المسيب ومجاهد وعطاء والشعبي والنخعي ، وأبي حنيفة . . ) اه نواسخ القرآن ص 140 ، وقد أعاد الترمذي ذكره في أبواب التفسير باب ومن سورة البقرة : ( 8 / 292 ) ، وقال فيه : حديث غريب ) اه . ( 4 ) البقرة : ( 178 ) . ( 5 ) في د وظ : وتركة . ( 6 ) في د وظ : وان شاءوا . ( 7 ) ذكره بنصه النحاس ومكي بن أبي طالب وأبو حيان . انظر الإيضاح ص 136 ، والناسخ والمنسوخ ص 20 ، والبحر المحيط 2 / 10 ، وذكره الطبري عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - لكن دون أن يذكر أنها نسخت التراجع الذي كانوا يفعلونه . انظر جامع البيان ( 2 / 105 ) ، وعزاه القرطبي إلى علي بن أبي طالب أيضا والحسن بن أبي الحسن البصري ، وقال : روى هذا الشعبي عن علي ولا يصح ، لأن الشعبي لم يلق عليا اه تفسيره ( 2 / 248 ) .